السيد كمال الحيدري
31
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
فمن قصد هذه الأمور دون وجه الله تعالى فلا عبادة له ، وهو ما عناه الفخر الرازيّ من أنّ المتكلّمين قد اتّفقوا على أنّ مَن عبد ودعا لأجل الخوف من العقاب والطمع في الثواب لم تصحّ عبادته ، فمن أتى بالدعاء وسائر العبادات لأجل الخوف من العقاب ، والطمع في الثواب ، وجب أن لا يصحّ « 1 » ؛ فإنّه إنّما عنى بذلك قصد نيل الجنّة والخلاص من النار أوّلًا وبالذات ؛ حيث لا تقع منه عبادةٌ ؛ ولذلك مثّل لهذا المعنى في مطلع تفسيره في سورة الفاتحة ، حيث يقول : « لو قال أصلّي لثواب الله ، أو للهرب من عقابه ، فسدت صلاته . . . » « 2 » . وأمّا ما نقله الشيخ البهائيّ من ذهاب الكثير من علماء الخاصّة والعامّة إلى بطلان العبادة إذا قصد بفعلها تحصيل الثواب ، أو الخلاص من العقاب ، وأنّ هذا القصد منافٍ للإخلاص - الذي هو إرادة وجه الله وحده - وأنّ من قصد ذلك فإنّه قصد جلب النفع إلى نفسه ، ودفع الضرر عنها لا وجه الله سبحانه ، فلا يعدّ مخلصاً في ذلك التعظيم والثناء ، حتّى بالغ في ذلك السيّد ابن طاووسٍ ( قدس سره ) « 3 » ؛ فإنّه قولٌ ينبغي توجيهه ، فلا يؤخذ على ظاهره الذي لا يمكن الركون إليه . قال العلّامة المجلسيّ ( قدس سره ) : « قال بعض المحقّقين : لا عمل يحسب من عبادة الله تعالى ويعدّ من طاعته بحيث يصحّ أن يترتّب عليه الأجر في الآخرة إلّا ما يراد به التقرّب إلى الله تعالى والدار الآخرة ، أعني : يقصد به وجه الله
--> ( 1 ) انظر : التفسير الكبير ( مفاتيح الغيب ) ، فخر الدين محمّدٌ الرازيّ : ج 14 ، ص 118 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 223 . ( 3 ) انظر : بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 67 ، ص 234 .